السيد محمد حسين الطهراني
85
معرفة المعاد
وهكذا فإنّ أسفهم وحسرتهم أنهم عاشوا عمراً في الدنيا ولم يفتحوا أعينهم ليروا الله تعالى . لقد رأوا الله صغيراً منكسراً مهشّماً ، كنور الشمس والقمر المتكسّر على أمواج البحر ، كلٌّ قد حدّق في قسمٍ منه فتخيّل أنه الشمس والقمر . إن هذه الخيالات والأوهام خاطئة ، وهي ثرثرة في الكلام ، وتمريج في القلوب ؛ لا تدع أذهاننا تهدأ وتصفو عمّا يكدّرها كي تتجلّى الشمس والقمر في الذهن كما هو حقّها من التجلّي ، ولينال قلب الإنسان وسرّه مقام مشاهدة الجمال الحقيقيّ للّه كما ينبغي له . إن المعاد يعني الاطّلاع على عظمة الله وقدرته وعلمه وحياته اللامتناهية ، اطّلاعاً يشبه ما كان مشهوداً لنا إجمالًا في العالم الذي يسبق عالم الطبع والمادّة ، وهو عالم بدئنا ، وإنّ عودتنا ستكون إلى ذلك العالم الذي كانت بداية خلقنا منه . لا بدّ لنا من الرحيل ، ونيل مقام لقاء الربّ جلّ وعلا وشهوده تفصيلًا ، حيث إنّ الفرق بين التوحيد البدائيّ والنهائيّ يتمثّل في الإجمال والتفصيل فحسب . هذه هي حقيقة المعاد ، إذ إنّ الظاهر والباطن شيء واحد هناك ؛ الظاهر عنوان الباطن ، وليس الباطن إلّا الجانب المرآتيّ والآيتيّ للظاهر . والوجه الخلقيّ والوجه الربّيّ هناك شيء واحد ، وسلسلة العلل والأسباب في عين إتقانها مندكّة وفانية في وجه الله تعالى . إن كلّ شيء له ظهور في عالمه الخاصّ وفي الكينونة ؛ فعنوان الباطن هو عنوان الغيبة ، لأنّ الظاهر فاقد لشيء بالنسبة إلى شيء آخر . ومن ثمّ فإنّ الظاهر والباطن شيئان مختلفان عن بعضهما . أمّا لو كان الشيء غير مخفيّ عن الشيء الآخر ، فهذا هو عين البروز ، وهذا البروز هو عين الظهور .